الشيخ الطبرسي

89

تفسير مجمع البيان

زنيم تداعاه الرجال تداعيا * كما زيد في عرض الأديم الأكارع ( 1 ) وقيل : هو الذي له علامة في الشر ، وهو معروف بذلك ، فإذا ذكر الشر ، سبق القلب إليه ، كما أن العنز يعرف بين الأغنام بالزنمة في عنقه ، عن الشعبي . وقيل : هو الهجين المعروف بالشر ، عن سعيد بن جبير . وقيل : هو الذي لا أصل له ، عن علي عليه السلام . وقيل : هو المعروف بلؤمه كما تعرف الشاة بزنمتها ، عن عكرمة . وروي أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن العتل الزنيم ، فقال : هو الشديد الخلق ، الشحيح الأكول الشروب ، الواجد للطعام والشراب ، الظلوم للناس ، الرحيب الجوف . وعن شداد ابن أوس قال : قال رسول الله : ( لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ، ولا عتل زنيم ) قلت : فما الجواظ ؟ قال . ( كل جماع مناع ) . قلت : فما الجعظري ؟ قال : ( الفظ الغليظ ) قلت : فما العتل الزنيم ؟ قال : ( كل رحيب الجوف ، سئ الخلق ، أكول شروب ، غشوم ظلوم زنيم ) قال ابن قتيبة . لا نعلم أن الله وصف أحدا وبلغ من ذكر عيوبه ، ما بلغ من ذكر عيوب الوليد بن المغيرة ، لأنه وصف بالحلف والمهانة ، والعيب للناس ، والمشي بالنمائم ، والبخل ، والظلم ، والإثم ، والجفا ، والدعوة ، فألحق به عارا لا يفارقه في الدنيا والآخرة . ( أن كان ذا مال وبنين ) أي لا تطعه لأن كان ذا مال وبنين يعني لماله وبنيه ، عن الزجاج ، والفراء . ومن قرأ بالاستفهام فلا بد أن يكون صلة ما بعده لأن الاستفهام لا يتقدم عليه ما كان في حيزه ، فيكون المعنى : ألأن كان ذا مال وبنين ، يجحد آياتنا ، أي : جعل مجازاة النعم التي خولها من البنين والمال ، الكفر بآياتنا ، وهو قوله : ( إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ) أي أحاديث الأوائل التي سطرت وكتبت ، لا أصل لها . ثم أوعده سبحانه فقال . ( سنسمه على الخرطوم ) أي سنسمه

--> ( 1 ) نسبه في ( اللسان ) إلى خطيم التميمي . وحكى عن بعض أنه نسبه إلى حسان . وروايته ( زيادة ) مكان ( تداعيا ) والظاهر أن المراد من الأديم في البيت : الجلد دبغ أو لم يدبغ . والأكارع . القوائم من الدابة ، وقد ورد في بيت حسان أيضا في هجائه لقوم من كعب سرقوا درعا قال : ( فإن تذكروا كعبا إذا ما نسبتم * فهل من أديم ليس فيه أكارعه ) يقول : أنتم من كعب بمنزلة الأركاع من الأديم ، ولا أديم ليس فيه أكارع . فلا يضر كعبا انتسابكم إليهم ، إذ هم الرأس وأنتم الأذناب ويقال للسفلة من الناس أيضا الأكارع ، تشبيها بقوائم الدابة .